جديد مدونتنا

إبــحــث عن كتــــاب

جارٍ التحميل...

الاثنين، 14 أيلول، 2009

الحب في زمن الكوليرا


للكاتب غابريل غارسيا ماركيز



القصة تروي قصة رجل وامرأة منذ المراهقة وحتى ما بعد بلوغهما السبعين ، وتصف ما تغير حولهما وما دار من حروب أهليه في منطقة الكاريبي و حتى تغيرات التكنولوجيا وتأثيراتها على نهر مجدلينا العظيم والبيئة الطبيعية في حوضه .

ولأن الرواية رواية "حب" كان اسمها حب ولأنها قصة حزينة في وسط حزين كان لا بد لماركيز أن يضيف "في زمن الكوليرا" والحاضرة كبطل رئيسي في الرواية كوحش منتشر في منطقة الكاريبي ذات الحر الخانق والفقر المدقع حاصدا البشر بشراسة لدرجة ترى فيها الجثث ملقاة في الشوارع ولا ينفذ منها حتى الأطباء أنفسهم ..

ولأن مفتاح الرواية عند ماركيز يتشكل من الكلمة الأولى فقد ربط بين اللوز المر والغراميات الكئيبة في طريق الطبيب أحد أبطال الرواية لمعاينة حالة انتحار لمهاجر نكتشف فيما بعد أنه قد يعتبر شخصا زائدا في الرواية وأنه مجرد حدث ثانوي .. كما يموت الطبيب في اليوم ذاته بحادث آخر ليبدأ ماركيز في قص أحداث الرواية عائدا بذاكرة الأبطال ما يزيد على نصف قرن ..

البطلان الرئيسيان هما فلورنتينو اريثا الذي يعشق فيرمينا اديثا وهي على مقاعد الدراسة وتبادله الحب عبر الرسائل فتطرد من المدرسة الدينية لأن المدرسة ضبطتها تكتب رسالة حب كما يرفض والدها التاجر هذا الحب لأنه يأمل لابنته بعريس من طبقة اجتماعية أعلى فيسافر بها بعيدا عن المنطقة ويغيب فترة يظنها كافية دون أن يدرك أن ابنته كانت على اتصال مع حبيبها طيلة الوقت بوساطة التلغراف وتعلقت به إلى أن اعتبرته خطيبا لها

والمفارقة المدهشة والتي ستكون بداية المأساة أنها وبعد ثلاثة سنوات من حبها له عبر الرسائل شبه اليومية لم تقترب منه بدرجة كافية كما في حصل ذات مرة في السوق وهي تشتري أغراض الخطوبة لتفاجأ بان حبها مجرد "وهم" وتذهل كيف أحبت ذلك "الطيف" المفتقر إلى الملامح المحددة فتنهي الأمر بقرار فردي

ثم تتزوج من طبيب جذاب خريج أوروبا يحظى بمباركة والدها نظرا لمكانته الاجتماعية وتعيش معه سعيدة طوال 52 عاما من عمرها ، تسافر فيها معه إلى أغلب أنحاء أوروبا وتتفنن في جمع كل ما هو غريب لتعرضه بعد عودتها على الأصدقاء والمعارف ، و تساهم وزوجها الطبيب في النشاطات الاجتماعية والثقافية في البلاد وتنتقل إلى طبقته بتفوق وتنجب منه وتنسى حبها الأول الذي لا ينساها للحظة ويعاهد نفسه على الزواج منها حتى لو أدى به الأمر أن ينتظر أو يتمنى وفاة زوجها !!

وبعد أن كان يرفض أن يعاشر غيرها رغم أنه يقضي وقته في فندق خاص بعمه بين عصافير الليل اللواتي يتكسبن عن طريق جسدهن دون أن يعيرهن اهتماما ، إلا أنه بعد زواجها وتعرضه لحادثة (اغتصاب) من قبل امرأة لم يتح له معرفتها ، يحاول أن يدفن نفسه في العلاقات الجنسية مع النساء بحثا عن الحب وكمحاولة للتعويض بطريقة الأخذ أكثر من العطاء ودون أن يذهب في أي علاقة إلى حد الالتزام لأنه يريد أن يظل حرا على أمل الاقتران بفيرمينا داثا

وفي الوقت ذاته يرتقي في عمله في شركة النقل النهري التي يملكها عمه بفضل اجتهاده وسعيه لمكانة ترضي حبيبته مع مساعدة المرأة الوحيدة التي عرفها كصديقة دون أن يضاجعها ، فيما بقية النساء كثيرات العدد يصورهن ماركيز بالشهوانيات غالبا غير المخلصات والميالات للخيانة بسهولة ، مركزا على الأرامل اللواتي يبدأن الحياة الحقة بعد وفاة أزواجهن !!

ورغم أنه كان يحب النساء اللواتي يعرفهن بطريقة ما ويحببنه إلا أنه كان يعتبر نفسه طوال الوقت زوجا لفرمينيا اديثا ويحافظ على سرية تلك العلاقات ويرفض أن تقاسمه أي منهن سريره في بيته والمعد فقط لها
ولم يكن يعذبه ضميره أو يحوله عن تصميمه شيئ حتى حين كان سببا في قتل إحداهن من قبل زوجها بسببه وحتى حين انتحر ت تلك الطفلة التي كان وصيا عليها وتصغره بستين عاما فيما كانت تشاركه سريره لأنه صدها بعد وفاة زوج فرمينا داثا أخيرا

زوج فرمينيا داثا كان طبيبا مثاليا ، يحب زوجته دون أن يخلو الأمر من نزوة تعرض لها وضحى بالمرأة التي كانت زنجية في سبيل زوجته ودون أن تخلو حياة طولها نصف قرن من بعض الرواسب والخلافات لتظل سعيدة بمعظمها وحتى موته .. لينكشف بعدها وعن طريق الصحف التي تترصد الطبقات العليا أنه كان على علاقة بصديقتها فتنقم عليه شاعرة بالإهانة حتى وهو متوفى ..

الأحداث كثيرة ويصعب عرضها كما يصعب إعطاء خط عام للشخصيات التي رسم ماركيز تفاصيلها بريشة متقنة ، دون إطالة ولكن الخط العام للرواية يروي إصرار فلورنتينو اريثا على الوصول لهدفه في الزواج من فرمينا داثا وإخلاصه لهذا الهدف رغم أننا في مرحلة ما نظن ذلك شبه مستحيل فهو يتعجل و يسارع لتقديم عهد الحب لفرمينا داثا في نفس يوم وفاة زوجها مما يجعلها تطرده بكيل من الشتائم ، ولكنه لا يفقد الأمل ويستمر في محاولة كسب صداقتها بطريقة عقلية هذه المرأة حيث لم تعد الرسائل العاطفية لها من تأثير مع امرأة في السبعين

يرسل لها رسائل عبارة عن تأملات في الحياة والزواج والشيخوخة تنال رضاها وتساعدها على تقبل الشيخوخة والموت بطريقة أفضل وتقبله شيئا فشيئا كصديق من عمرها تتبادل معه الأحاديث والتأملات فيما لا زال هو يرى فيها الحبيبة رغم تبدل مظهرها وذبولها وتجاوزهما العقد السابع ، ويتصادقان مع تشجيع ابنها الذي يفرح لأن أمه وجدت رفيقا من عمرها يتفاهم معها ومع نقمة ابنتها التي ترى الحب في هذه السن (قذارة) ، مما يؤدي بالأم لطردها من بيتها

أحداث الرواية الأخيرة تدور في سفينة نهرية حيث يدعو فلورنتينو اريثا حبيبته لرحلة نهرية على سفينة تمتلكها شركته فتوافق وهناك يقترب منها اكثر وتدرك بأنها تحبه رغم شعورها بأن عمرها لا يصلح للحب ولكن هذا ما كان يمنع فلورنتينو اريثا من الاستمرار بالأمل والسعي لراحتها فيتخلص من المسافرين الآخرين بخدعة أن السفينة عليها وباء الكوليرا لكي لا تنتهي الرحلة ويكون الفراق ويثبت أنها خدعة غير موفقة مع الحجر الصحي وتدخل السطات ..

وهنا تنتهي الرواية والسفينة تعبر النهر ذهابا وجيئة رافعة علم الوباء الأصفر دون أن ترسو إلا للتزود بوقود فيما تضم عش الحبيبين الذين لا يباليان بكبر عمرها ويقرران انهما الآن في مرحلة أفضل لوصول مرحلة ما وراء الحب وهي
الحب لذات الحب
.
.
.
.
.

ليست هناك تعليقات:

المشاركات الشائعة

إخترتنا لكم